خلدون المبارك لاعب المشي على الحبل ارتكب خطأً نادرًا في اتهامات مان سيتي

خلدون المبارك لاعب المشي على الحبل ارتكب خطأً نادرًا في اتهامات مان سيتي

يُعد رئيس نادي مانشستر سيتي ركيزةً أساسية في مشروع تحويل أبوظبي إلى قوة عالمية راسخة، غير أن خطوته المقبلة قد تتمثل في بيع النادي لا أحد يدرك تماماً دقة الموقف الحرج الذي تتخذه أبوظبي -وهي تسعى للموازنة بين علاقاتها مع أوروبا الغربية وبين الاعتبارات الجيوسياسية المعقدة في منطقة الخليج- أكثر من خلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي.

كان خلدون في الثامنة من عمره عندما غادر والده، السفير خليفة أحمد عبد العزيز المبارك، شقة العائلة في باريس متوجهاً إلى عمله في 9 فبراير 1984، ليُغتال بدم بارد في الشارع على يد إرهابي فلسطيني.

كما لا يوجد شخص -من خارج الأسرة الحاكمة في الإمارة- أكثر انخراطاً منه في مشروع ترسيخ مكانة أبوظبي كقوة عالمية هامة وآمنة، وكعضو مهيمن في دولة الإمارات العربية المتحدة، تلك الدولة التي لا يتجاوز عمرها 55 عاماً.

لقد شغل جده لأبيه، أحمد بن عبد العزيز المبارك، منصب رئيس دائرة القضاء الشرعي في أبوظبي وكان مستشاراً بارزاً للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الرئيس المؤسس لدولة الإمارات؛ وبذلك، كان أحمد بن عبد العزيز بمثابة “جيمس ماديسون” لدولة الإمارات (أي الأب المؤسس، وليس لاعب فريق “سبيرز” لكرة السلة)، إذ تولى صياغة الإطار القانوني الإسلامي للدولة الناشئة خلال حقبة السبعينيات.

اُغتيل والد خلدون على يد مجموعة بقيادة “أبو نضال”، وهي المجموعة التي وصفتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بأنها “الأخطر والأكثر فاعلية بين جميع الجماعات الإرهابية، والأكثر تنظيماً بين الجماعات الفلسطينية المتطرفة” قبل ظهور حركة حماس. وقد تم تبرير عملية الاقتيال في مكالمة هاتفية زعمت أن دولة الإمارات “طردت مقيمين فلسطينيين وعرباً ولديها روابط مع الإمبريالية الأمريكية”؛ وبمعنى جوهري، اتُهمت الدولة بأنها متساهلة للغاية مع الغرب وغير متطرفة بما يكفي في نظر الفلسطينيين.

تحمل شوارع في أبوظبي اسمي كل من جد خلدون ووالده، كما حظي والده بتكريم الدولة باعتباره شهيداً من شهدائها. ويمكن القول إن رئيس نادي مانشستر سيتي قد سار على نهج العائلة في تولي دور كبير المستشارين لرئيس دولة الإمارات وحاكم أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي بدأ العمل معه فور تخرجه من جامعة تافتس في ولاية ماساتشوستس.

ونظراً لاستشهاد والده، يُقال إن العائلة الحاكمة أولت اهتماماً خاصاً بخلدون واعتبرته بمثابة ابن لها ووفقاً لمصدر في صحيفة “فاينانشال تايمز”، يتولى خلدون “المسؤولية الدبلوماسية عن ملفي المملكة المتحدة والصين كما أنه حلقة الوصل الرئيسية مع الإدارة الأمريكية”، ويتمتع بحصانة دبلوماسية في المملكة المتحدة. ومع ذلك، يبدو أنه ارتكب خطأً نادراً تمثل في تبنيه نبرة عدائية فيما يتعلق بقضية مانشستر سيتي.

وبحسب محامي نادي مانشستر سيتي، سايمون كليف، فإن خلدون هو من أملى الموقف الهجومي التصادمي الذي اتخذه النادي في مواجهة الهيئات الكروية. ففي عام 2014، حين كان النادي يواجه أول اتهام من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، كتب كليف – استناداً إلى وثائق مسربة نشرتها لأول مرة مجلة “دير شبيغل” الألمانية – ما يلي: “يقول خلدون إنه يفضل إنفاق 30 مليون جنيه إسترليني لتوكيل أفضل 50 محامياً في العالم ومقاضاتهم [الاتحاد الأوروبي] على مدى السنوات العشر المقبلة، بدلاً من الموافقة على دفع غرامة مالية”.

لقد تراجع في تلك المناسبة، هو والنادي الآخر المتهم معه -باريس سان جيرمان-، حيث اتفق كلا الناديين مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) على دفع غرامة مالية بسيطة والالتزام بقيود طفيفة على الانتقالات. ومن اللافت للنظر أن نادي “مانشستر سيتي” واصل القتال بعد ذلك، في حين قبل باريس سان جيرمان -المملوك لقطر- العقوبة، وتقرّب من اليويفا؛ إذ تولى رئيس النادي، ناصر الخليفي، رئاسة رابطة الأندية الأوروبية (التي باتت تُعرف حالياً باسم “أندية كرة القدم الأوروبية”) وأصبح المعارض الأبرز لمشروع “دوري السوبر” الانفصالي، كما بنى الفريق الأكثر إثارة ونجاحاً في أوروبا، مما أثار إعجاب المراقبين المستعدين لتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان بالعلامة التجارية القطرية

ويبدو أن المبارك، بإصراره على خوض المعركة حتى النهاية مع “مانشستر سيتي”، قد خالف قاعدة ذهبية لأي سفير: لا تحرج رئيسك وفي حال خسر النادي الاستئناف المقدم ضد قرار لجنة مستقلة أدانته بارتكاب مخالفات متعددة للقواعد المالية، فقد يتلقى المبارك تعليمات بتنظيم عملية بيع النادي.

يقول كريستوفر ديفيدسون، مؤلف كتاب “أبوظبي: النفط وما بعده”: “أنا واثق من أن هذا هو الحال بالنسبة لمانشستر سيتي بل إنني تلقيت تأكيدات من بعض المصادر [في أبوظبي] بأن هذا ما سيحدث لا أرى أي سبب يدفعهم للبقاء ومحاولة ترميم السمعة بعد ما جرى؛ فالأمر بات يسبب حرجاً للعائلة المالكة الآن. لا يحضرني أي مثال لمشروع تعثر [بالنسبة لأبوظبي] واستمروا في ضخ الأموال فيه.

أعتقد أنهم سيمضون قدماً في إجراءات الاستئناف -إذ لا شيء يخسرونه في ذلك- ولكن بمجرد الانتهاء منه، سيصب التركيز كله على كيفية الخروج قبل أن يُعلن عدم أهلية الملاك، وهي نتيجة أسوأ بكثير هناك أشخاص يتمتعون بذكاء كبير في أبوظبي، وأعتقد أنهم سيشددون على ضرورة الانسحاب بهدوء؛ لأن بقاءهم في المشهد لفترة أطول سيزيد من حجم الضرر، وسيقوض أي شكل من أشكال القوة الناعمة التي نجحت أبوظبي في اكتسابها”.

وفي شهر يونيو، صرح المبارك قائلاً: مثل هذه الجواهر لا تُباع، مشيراً إلى أن النية تتجه فقط نحو مواصلة تنمية هذا المشروع أما فيما يتعلق بالتهديد الأوسع الذي قد يطال العلاقات بين المملكة المتحدة وأبوظبي، فيرى ديفيدسون أن هذا التهديد مُبالغ فيه؛ إذ يقول: ربما صوّرت بعض التقارير أبوظبي وكأنها كيان أحادي أو متجانس تماماً، في حين أن هناك قطاعات كبيرة ومتنامية من اقتصاد الإمارة تقع خارج نطاق صلاحيات المبارك.

فعلى سبيل المثال، شملت بعض أكبر استثمارات أبوظبي في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة مشاريع في مجال الطاقة المتجددة ومزارع الرياح في اسكتلندا عبر شركة مصدر التي يرأس مجلس إدارتها سلطان الجابر وهو أحد كبار معاوني الحاكم.

كما يشير ديفيدسون إلى الشركة العالمية القابضة (IHC)، التي تمتلك استثمارات ضخمة في المملكة المتحدة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والشحن والرعاية الصحية وتجارة التجزئة -بما في ذلك مطاعم آيفي (Ivy) ويرأس مجلس إدارتها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي وشقيق كل من رئيس دولة الإمارات والشيخ منصور ويختتم ديفيدسون قائلاً: من غير المتصور أن يتم سحب هذه الاستثمارات.

في مايو من هذا العام، وقعت المملكة المتحدة اتفاقية تجارة حرة مع كل من البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، وهي اتفاقية قُدِّرت قيمتها للاقتصاد البريطاني بنحو 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً ويقول ديفيدسون: لقد كانت الإمارات قوة دافعة رئيسية لإبرام هذه الاتفاقية، وشكّلت إنجازاً كبيراً للطرفين، لذا لا يوجد أي احتمال بأن تتعرض هذه الاتفاقية لأي عرقلة أو تدخل.

ومن المرجح أن يخرج المبارك من هذه الأزمة دون أن تتضرر سمعته بشكل يذكر، نظراً لأن نادي مانشستر سيتي لا يمثل سوى جزء صغير من محفظته الاستثمارية. ويضيف ديفيدسون: من المستحيل أن يكون على دراية بكل ما يدور في أرجاء إمبراطوريته فحدسي يخبرني بأن المسؤولية تقع على عاتق المستويات الإدارية التي تلي منصبه مباشرة.

فالأمر برمته يعتمد على المستشارين القانونيين؛ وأعتقد أن الجانب القطري كان يستعين بأشخاص يتمتعون بذكاء كبي لقد كانت المشكلة تكمن في تلقي كبار المسؤولين الإماراتيين المعنيين بالأمر مشورة سيئة، وسوء تقدير للمشهد السياسي البريطاني، وكذلك سوء فهم للدوري الإنجليزي الممتاز وطبيعته كمؤسسة تحكمها القوانين واللوائح الصارمة.

ويتابع قائلاً: أعتقد أن التصريحات التي أدلى بها المبارك – بما في ذلك تصريحه في مطلع الصيف الماضي بأنهم ‘لن يبيعوا النادي كانت نتاجاً لمشورة خاطئة قُدمت له، وبالتالي للشيخ منصور. ورغم أهمية هذا الأمر بالنسبة لنا في المملكة المتحدة، إلا أن نادي مانشستر سيتي ظل بالنسبة لأبوظبي مجرد مشروع ثانوي.

مقالات ذات صلة